السيد علي الحسيني الميلاني
185
نفحات الأزهار
النجم ؟ هذا جملة ما يتعلق بهذا البحث " . 2 - لقد كان الشافعي يقول بإمامة هارون الرشيد ويعتقد بها ، ويخاطبه ب ( أمير المؤمنين ) . . . وهذا الأمر من قوادح الشافعي العظيمة ، ولننقل ما ذكره الحافظ أبو نعيم في ( الحلية ) بترجمة الشافعي : " حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ، ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله المديني ، ثنا أحمد بن موسى الجار قال قال أبو عبد الله محمد بن سهل الأموي : ثنا عبد الله ابن محمد البلوي قال : لما جئ بأبي عبد الله محمد بن إدريس إلى العراق ، أدخل إليها ليلا على بغل بلا قتب وعليه طيلسان مطبق وفي رجليه حديد ، وذلك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن بن الحسن ، وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان من سنة أربع وثمانين ومائه ، وكان قد اعتود على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي وكان قاضي القضاة ، وكان على المظالم محمد بن الحسن ، فكان الرشيد يصدر عن رأيهما ويتفقه بقراءتهما ، فسارا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه بمكان الشافعي وانبسطا جميعا في الكلام فقال محمد بن الحسن : الحمد لله الذي مكن لك في البلاد ، وملكك رقاب العباد من كل باغ وعاد إلى يوم المعاد ، لا زلت مسموعا لك ومطاعا ، فقد علت الدعوة وظهر أمر الله وهم كارهون ، وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون ، وقد أتاك عنق ينوب عن الجميع وهو على الباب يقال له : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد يزيد بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك ، حاش ، لله ، ثم إنه يدعي ما لم يبلغه ولا يشهد له بذلك قدمه ، وله لسان ومنطق ورواء وسيخلبك بلسانه وأنا خائف منه ، كفاك الله مهماتك وأقال عثراتك . ثم أمسك . فأقبل الرشيد على أبي يوسف فقال : يا يعقوب ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : أنكرت من مقالة محمد شيئا ؟ فقال له أبو يوسف : محمد صادق فيما قال ، والرجل كما حكى . فقال الرشيد : لا خير بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ من المحنة . وكفى بالمرء إثما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه ، فعلى رسلكما لا تبرحان .